العلامة المجلسي
314
بحار الأنوار
" وما كان ربك نسيا " أي تاركا لك ، أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الامر به ، ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة ، وإنما كان لحكمة رآها فيه ( 1 ) " ولا يستحسرون " أي لا يعبؤون منها " لا يفترون " حال من الواو في يسبحون " . " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا " نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله سبحانه ، تنزيه له عن ذلك " بل عباد " أي بل هم عباد من حيث هم مخلوقون ، وليسوا بأولاد " مكرمون " مقربون . " لا يسبقونه بالقول " لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المقربين ( 2 ) " وهم بأمره يعملون " ولا يعملون قط ما لم يأمرهم به " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، " لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا أو هو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده ، فإنه لاحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم " وهم من خشيته " من عظمته ومهابته " مشفقون " مرتعدون ، وأصل الخشية خوف مع تعظيم ، ولذلك خص بها العلماء ، والاشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإن عدي بعلى فبالعكس . " ومن يقل منهم " أي من الملائكة أو من الخلائق " كذلك نجزي الظالمين " أي من ظلم بالاشراك وادعاء الربوبية ، وعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الملائكة لا ينافي عصمتهم ، فإن الفرض لا ينافي امتناع الوقوع ، كقوله تعالى " لئن أشركت ليحبطن عملك " ( 3 ) . " عليها " أي على النار " ملائكة " يلي أمرها وهم الزبانية " غلاظ شداد " غلاظ الأقوال ، شداد الأفعال ، أو غلاظ الخلق ، شداد الخلق ، أقوياء على الأفعال الشديدة " لا يعصون الله ما أمرهم " فيما مضى " ويفعلون ما يؤمرون " فيما يستقبل أولا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ، ويؤدون ما يؤمرون به .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 42 . ( 2 ) المؤدبين ( خ ) . ( 3 ) الزمر : 65 .